مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتهى المقال في أحوال الرجال - الجزء 6 - الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 462

الزمان له بنظير كما يشهد له مَن شهد فضائله ولا ينبئك مثل خبير.

كان ميلاده الشريف في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة (1) بعد المائة والألف في أصفهان ، وقطن برهة في بهبهان ثم انتقل إلى كربلاء شرّفها الله ، وكان ربما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان لتغيّر الدهر وتنكّد الزمان فرأى الإمام 7 في المنام يقول له : لا أرضى لك أنْ تخرج من بلادي ، فجزم العزم على الإقامة بذلك النادي ، وقد كانت بلدان العراق سيما المشهدين الشريفين مملوة قبل قدومه من معاشر الأخباريين بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا رضي الله عنهم حمله مع منديل ، وقد أخلى الله البلاد منهم ببركة قدومه واهتدى المتحيّرة في الأحكام بأنوار علومه.

وبالجملة : كلّ من عاصره من المجتهدين فإنما أخذ من فوائده واستفاد من فوائده.

وله دام مجده وَلَدان وَرعان تقيّان نقيّان (2) عالمان عاملان ، إلاّ أنّ الأكبر منهما وهو المولى الصفي الآقا محمّد علي دام ظلّه قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية في دقّة النظر وجودة الفهم ووقادة الذهن ، إنْ أردت الأُصول والتفسير والتأريخ والعربيّة فهو الفائز فيما بالقدح المعلى ، وإن شئت الفروع والرجال والحديث فمورده منها العذب المحلّى.

كان في أوائل قدومه العراق مع والده الأُستاذ العلاّمة اشتهرت مآثره ومحاسنه لدى الخاصّة والعامّة ، فأبهرت الأسماع وأعجبت الأصقاع ، فأحبّ علاّمة بغداد صبغة الله أفندي الاجتماع به والمباحثة معه ، فاستأذن والده‌

__________________

(1) أو سبع عشرة ، لم ترد في نسخة « ش ».

(2) في نسخة « ش » : ثقتان تقيّان.

الصفحة 174 من 462