مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتهى المقال في أحوال الرجال - الجزء 5 - الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 419

مرّا في السماء أو في الأرض! فنظرنا فإذا لا بئر ولا عين ولا ماء ، فسرنا متعجّبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران ، فاعتلّ عمّي ومات بها ، وأتممت أنا وأبي حجّنا ، ووصلنا إلى المدينة فاعتلّ أبي ومات ، وأوصى إليّ (1) علي ابن أبي طالب 7 ، فأخذني وكنت معه ، فأقمت معه أيّام أبي بكر وعمر وعثمان وأيّام خلافته حتّى قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله.

وذكر أنّه لمّا حوصر عثمان في داره دعاني فدفع إليّ كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب 7 وكان غائبا (2) بينبع ، فأخذت الكتاب وسرت حتّى إذا كنت بموضع يقال له : جدار أبي عباية ، سمعت قرآنا فإذا علي بن أبي طالب 7 يسير مقبلا من ينبع وهو يقول : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) (3) فلمّا نظر إليّ قال : أبا الدنيا ما وراءك؟ قلت : هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان ، فأخذه وفضّه فإذا فيه :

فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي  

وإلاّ فأدركني ولمّا امزّق  

فلمّا قرأه قال : سر بنا ، فدخلنا المدينة ساعة قتل عثمان بن عفّان ، فمال أمير المؤمنين إلى حديقة بني النجّار وعلم الناس بمكانه ، فجاؤا إليه ركضا وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد الله ، فلمّا نظروا إليه انفضّوا إليه انفضاض الغنم يهدّ عليها السبع ، فبايعه طلحة ثمّ الزبير ثمّ بايع المهاجرون والأنصار.

فأقمت معه أخدمه فحضرت معه الجمل وصفّين ، فكنت بين الصفّين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده ، فأكببت آخذه وأدفعه إليه وكان لجام‌

__________________

(1) في المصدر : وأوصى بي إلى.

(2) وكان غائبا ، لم ترد في نسخة « ش ».

(3) المؤمنون : 115.

الصفحة 38 من 419