قال : حججت في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وفيها حجّ نصر القشوري صاحب (1) المقتدر. إلى أن قال : فحدّثني الشيخ أعني : علي بن عثمان المعمّر (2) ببدء خروجه من بلدة حضر موت وذكر أنّ أباه خرج وعمّه وخرجا به معهما يريدون الحجّ وزيارة النبي 6 ، فخرجوا من بلادهم من حضر موت وساروا أيّاما ثمّ أخطأوا الطريق وتاهوا عن المحجّة ، فأقاموا تائهين ثلاثة أيام وثلاث ليال على غير محجّة ، فبينا هم كذلك إذ وقعوا في جبال رمل يقال له (3) : رمل عالج ، يتّصل برمل إرم ذات العماد ، قال : فبينما (4) نحن كذلك إذا بأثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثره فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو قال : على عين فلمّا نظر إلينا قام أحدهما فأخذ دلوا فأدلاه واستقى من تلك العين أو البئر ، فاستقبلنا ، فجاء إلى أبي فناوله الدلو ، فقال أبي : قد أمسينا ونصبح على هذه فنفطر (5) إن شاء الله ، فصار إلى عمّي فقال له فردّ عليه كما ردّ عليه أبي ، وقال لي : اشرب ، فشربت ، فقال : هنيئا لك ، إنّك ستلقى علي بن أبي طالب 7 فأخبره أيّها الغلام بخبرنا وقل له : الخضر وإلياس يقرئانك السلام ، ثمّ قالا : ما يكون هذا منك (6)؟ فقلت : أبي وعمّي ، فقالا : أمّا عمّك فلا يبلغ مكّة ، وأمّا أنت وأبوك فستبلغان ، ويموت أبوك وتعمّر أنت ، ولستم تلحقون النبي 6 لأنّه قد قرب أجله ، ثمّ مالا (7) ، فو الله ما أدري أين
__________________
(1) في نسخة « ش » والمصدر : حاجب ( خ ل ).
(2) في المصدر : المغربي.
(3) في المصدر : لها.
(4) في نسخة « م » : فبينا.
(5) في المصدر : قد أمسينا ننيخ على هذا الماء ونفطر. وفي نسخة « م » بدل فنفطر : فننظر.
(6) في المصدر : ثمّ قالا : ما يكونان هذان منك.
(7) في المصدر : مرّا.




