النكاح ، فتصفّحته ولمحت مضمونه ، فلم أر لأحد من هذه الطائفة كتابا أجود منه ولا أبلغ ولا أحسن عبارة ولا أدق معنى ، وقد استوفى منه الفروع والأصول ، وذكر الخلاف في المسائل وتحرّز ذلك (1) ، واستدلّ بطريق الإماميّة وطريق (2) مخالفيهم ، وهذا الكتاب إذا أمعن النظر فيه وحصّلت معانيه وأديم الإطالة فيه علم قدره ومرتبته (3) ، وحصل منه شيء (4) كثير لا يحصل من غيره.
وأقول أنا : وقع إليّ من مصنّفات هذا الشيخ المعظّم الشأن كتاب الأحمدي في الفقه المحمّدي وهو مختصر هذا الكتاب ، جيّد ، يدلّ على فضل هذا الرجل وكماله وبلوغه الغاية القصوى في الفقه وجودة نظره ، وأنا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة (5) ، انتهى.
قلت : لا يبعد أن يكون رميه بالقياس لما مرّ من استدلاله بطريق الإمامية وطريق مخالفيهم (6) ، ويشير إليه قول الشيخ رحمه
__________________
(1) في المصدر : وتحدث على ذلك.
(2) في المصدر : واستدلّ بطرق الإماميّة وطرق.
(3) وموقعه ( خ ل ).
(4) نفع ( خ ل ).
(5) إيضاح الاشتباه : 291 / 673.
(6) وقد أجاب الشيخ المفيد ; في المسائل السرويّة : 71 المسألة الثامنة ، حينما سئل عن المسائل الّتي أثبتها الشيخ أبو علي بن الجنيد ; في كتبه من المسائل الفقهيّة المجرّدة عن الأسانيد ، وأنّه هل يجوز العمل فيها أم يعتمد على المسندات دون المراسيل؟ فقال :
فأمّا كتاب أبي علي بن الجنيد ، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظنّ ، واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس الرّذل ، فخلط بين المنقول عن الأئمّة : وبين ما قاله برأيه ، ولم يفرد أحد الصنفين من الآخر. ولو أفرد المنقول من الرأي لم يكن فيه حجّة ،




