عن أن يعارض ما مرّ ويترجّح عليه ، على أنّه يبعد خفاؤه على جش بل وغض ، فعلّهما لم يعتنيا به لما ظهر لهما عند تأمّلهما ، واعتنى الشيخ فنسب ويكون الأصل فيه ما في الفقيه كما اتّفق في محمّد بن عيسى (1) وغيره لغاية حسن ظنّه به. ولعلّ رمي الصدوق إيّاه لرواية الواقفة عن زرعة عنه حديث الوقف ولم يطّلع على تكذيب الرضا 7 عنه أو لم يعتمد ، أو من إكثار رواية زرعة عنه ، أو من اعتقاده أنّ الكاظم 7 هو القائم من غير تقصير منه ، أو غير ذلك ممّا مرّ عند ذكر الواقفة.
وبالجملة : حديثه لا يقصر عن حديث الثقات ، لما مرّ ، وما مرّ عن المفيد في زياد بن المنذر (2) ، وما في العدّة من أنّ الطائفة عملت بما رواه (3) ، مع أنّ هذا هو المشاهد منهم حتّى من الصدوق حتّى في موضع طعنه ؛ ولرواية كتابه جماعة كما مرّ عن جش ، ورواية الأجلّة ومن أجمعت العصابة عنه ، وكونه كثير الرواية ومقبولها وسديدها حتّى عند القمّيّين ، حتّى ابن الوليد وأحمد بن محمّد بن عيسى ، إلى غير ذلك ممّا مرّ في الفوائد ، فراجع (4) ، انتهى.
أقول : وممّا يؤيّد عدم وقفه أنّه لم يدرك الرضا 7 كما هو ظاهر الشيخ وجش وغض وغيرهم ، ولا يتحقّق الوقف بمعناه المعروف إلاّ بعد موت الكاظم 7 ودرك الرضا 7 كما هو المعلوم من
__________________
(1) الفهرست : 140 / 611 ، حيث ذكره وقال : ضعيف استثناه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة وقال : لا أروي ما يختصّ بروايته ، انتهى.
(2) الرسالة العددية : 41 ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد : 9.
(3) عدة الأصول : 1 / 381. واعلم أنّ في قوله هذا محل للنظر ، لأنّ الشيخ ; ادّعى عمل الطائفة بخبر الشيعي غير الإمامي فيما إذا لم يكن هناك ما يخالفه من قرينة معتبرة أو خبر آخر من جهة الموثوق بهم ، وإلاّ وجب طرحه والأخذ بهما.
(4) تعليقة الوحيد البهبهاني : 174.




