أقول : ما مرّ عن الميرزا من أنّ عبد الله بن عمر وعظ أباه ، لا يخفى أنّ ابن عمر وإن كان مذكورا فيه إلاّ أنّ محمّدا هو الذي وعظ أباه ، وهو مذكور في أواخر الكتاب المذكور في مواضع عديدة بفواصل قليلة ، منها ما هذا لفظه : قال سليم : فلقيت محمّد بن أبي بكر ، فقلت : هل شهد موت أبيك غير أخيك عبد الرحمن وعائشة وعمر؟ وهل سمعوا منه ما سمعت؟ قال : سمعوا منه طرفا فبكوا وقالوا : يهجر ، فأمّا كلّ ما سمعت أنا فلا. إلى أن قال : ثمّ خرج أي عمر وخرج أخي ليتوضّأ للصلاة فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا ، فقلت له لمّا خلوت به : يا أبة قل لا إله إلاّ الله ، قال : لا أقولها أبدا ولا أقدر حتّى أدخل التابوت ، فلمّا ذكر التابوت ظننت أنّه يهجر. إلى أن قال : ألصق خدّي بالأرض ، فألصقت خدّه بالأرض ، فما زال يدعو بالويل والثبور حتّى غمّضته ، ثمّ دخل عمر وقد غمّضته فقال : هل قال بعدي شيئا؟ فحدّثته ، فقال : رحم الله خليفة رسول الله 6 ، وصلّى عليه ، اكتمه فإنّ هذا هذيان ، وأنتم أهل بيت معروف في مرضكم الهذيان ، فقالت عائشة : صدقت ، وقالوا لي جميعا : لا يسمعنّ أحد منك هذا ... إلى أن قال :
قال سليم : فلمّا قتل محمّد بن أبي بكر بمصر وعزّينا أمير المؤمنين 7 ، فحدّثته بما حدّثني به محمّد ، قال : صدق محمّد ; ، أما إنّه شهيد حيّ يرزق (1).
وأمّا كون الأئمة ثلاثة عشر ، فإنّي تصفّحت الكتاب من أوّله إلى آخره فلم أجد فيه ، بل في مواضع عديدة أنّهم اثنا عشر ، وأحد عشر من ولد علي 7 (2).
__________________
(1) كتاب سليم بن قيس : 184.
(2) كتاب سليم بن قيس : 16 ، 64 ، 148.




