قلت : هذا هو الظاهر كما في كثير من المواضع ، فإنّه ربما يعقل (1) من كلام كش أو جش أو غيرهما التوثيق أو المدح فيسنده إليهم. وكذا ليس مراده من قوله : لم ، أنّه مذكور في لم من جخ ، بل المراد أنّه ممّن لم يرو عنهم : ، ذكر بهذا الوصف أم لا.
وفي الرواشح : أنّ جش قد علم من ديدنه الذي عليه في كتابه ، وعهد من سيرته الّتي التزمها فيه ، أنّه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن أحدهم : فإنّه يورد ذلك في ترجمته أو ترجمة غيره ، إمّا من طريق الحكم به ، أو على سبيل النقل عن قائل ، فمهما أهمل القول فيه فذلك آية أنّ الرجل عنده من (2) طبقة من لم يرو عنهم :.
وكذلك كلّ من فيه مطعن وغميزة ، فإنّه يلتزم إيراد ذلك (3) إمّا في ترجمته أو ترجمة غيره ، فمهما لم يورد ذلك مطلقا ، واقتصر على مجرّد ترجمة الرجل ، وذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذم أصلا ، كان ذلك آية أنّ الرجل سالم عنده عن (4) كلّ مغمز ومطعن.
فالشيخ نقيّ الدين بن داود حيث أنّه يعلم هذا الاصطلاح ، فكلّما رأى ترجمة رجل في كتاب جش خالية عن نسبته إليهم : بالرواية عن أحد منهم : أورده في كتابه وقال : لم جش ، وكلّما رأى ذكر رجل في كتاب جش مجرّدا عن إيراد غمز فيه أورده في قسم الممدوحين في كتابه ، مقتصرا على ذلك وقال (5) : جش ممدوح.
__________________
(1) هكذا تقرأ في النسخ الخطّية ، وفي الحجريّة : يغفل.
(2) في نسخة « ش » : في.
(3) في المصدر زيادة : البتّة.
(4) في نسخة « ش » : من.
(5) في المصدر : على ذكره أو قائلا. وفي نسخة « ش » : على ذكره ، وقال.




