أقول : لا يخفى أنّ مصنفاتهم أزيد من الأصول (1) ، فلا بد من وجه لتسمية بعضها أصولا دون بعض.
فقيل : إنّ الأصل ما كان مجرد كلام المعصوم 7 ، والكتاب ما فيه كلام مصنفه أيضا (2) ، وأيّد ذلك بقول الشيخ ; في زكريا بن يحيى الواسطي : له كتاب الفضائل ، وله أصل (3).
وفي التأييد نظر ، إلاّ أنّ ما ذكره لا يخلو عن قرب وظهور.
واعترض : بأنّ الكتاب أعمّ ، وفيه أنّ الغرض بيان الفرق بين الكتاب الذي ليس بأصل ومذكور في مقابله ، والكتاب الذي هو أصل ، وبيان سبب قصر تسميتهم الأصل في الأربعمائة.
ويظهر من كلام الشيخ في أحمد بن محمّد بن نوح أنّ للأصول ترتيبا خاصا (4).
وقيل في وجه الفرق : أنّ الكتاب ما كان مبوبا (5) ومفصلا ، والأصل
__________________
(1) قال الحر العاملي في الفائدة الرابعة من خاتمة الوسائل : 30 / 165 عند تعداده للكتب التي نقل عنها : وأمّا ما نقلوا منه ولم يصرحوا باسمه فكثير جدا ، مذكور في كتب الرجال ، يزيد على ستة آلاف وستمائة كتاب ، على ما ضبطناه.
بينما ذكر أنّ الأصول أربعمائة.
(2) ذكر ذلك المحقق البحراني في المعراج : 17 ، نقلا عن الفاضل الأمين الأسترآبادي 1 من بعض معلقاته.
وقال المحقق محمّد أمين الكاظمي في هداية المحدثين : 307 : الفرق بين المصنف والكتاب والأصل : أن الأولين كتبا بعد انقضاء زمن الأئمة : ، بخلاف الثالث فإنه كتب في زمنهم :.
(3) الفهرست : 75 / 314 ، في ترجمة زكار بن يحيى الواسطي.
(4) الفهرست : 37 / 117 ، قال : وله كتب في الفقه على ترتيب الأصول.
(5) ولكنّ يبدو أنّ كثيرا من الكتب غير مبوبة ، كما ورد في قول النجاشي في ترجمة علي بن جعفر : 251 / 662 : له كتاب في الحلال والحرام يروي تارة غير مبوب ، وتارة مبوّبا.




