مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتهى المقال في أحوال الرجال - الجزء 1 - الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 387

والجواب : إنّ إرادة الأخير من قولهم ثقة وكذا من العدالة التي جعلت شرطا لقبول الخبر لا خفاء في فساده ، وأما الأولان فأيّهما يكون مرادا ينفع القائل بحسن الظاهر ، ولا يحتاج الى التعيين كما هو ظاهر.

وأمّا القائل بالملكة ، فقد قال في المنتقى : تحصيل العلم برأي جماعة من المزكيّن أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية ، إلاّ أنّها خفيّة المواقع ، متفرقة المواضع ، فلا يهتدي إلى جهاتها ، ولا يقدر على جمع أشتاتها ، إلاّ من عظم في طلب الإصابة جهده ، وكثر في التصفّح في الآثار كدّه (1). انتهى.

قلت : إن لم يحصل العلم فالظن كاف لهم ، كما هو دأبهم وديدنهم ، نعم بالنسبة إلى طريقته ربما يحتاج الى العلم ، فتأمّل.

ويمكن الجواب أيضا : بأنّ تعديلهم لان (2) ينتفع به الكل وهم انتفعوا به ، وتلقّوه بالقبول ، ولم نر من متقدميهم ولا متأخريهم ما يشير إلى تأمل من هذه الجهة في تعديل من التعديلات ، ولم يتأمل واحد من علماء الرجال والمعدّلين في تعديل الآخر من تلك الجهة أصلا ، ولا نشم رائحته مطلقا ، مع إكثارهم من التأمل من جهات أخر ، بل نراهم يتلقون تعديل الآخر بالقبول ، حتى أنّهم يوثّقون بتوثيقه ، ويجرحون بجرحه. على أنّ المعتبر عند الجلّ في خصوص المقام العدالة بالمعنى الأعم ، فلا مانع من عدم احتياج القائل بالملكة أيضا الى التعيين.

وأيضا لو أراد العدالة المعتبرة عنده كان يقول : ثقة عندي ، حذرا من التدليس ، والعادل لا يدلّس ، مع أنّ رؤيتهم كذلك.

__________________

(1) منتقى الجمان : 1 / 21 الفائدة الثانية.

(2) كذا في النسخ الخطية ، وفي النسخة الحجرية : لا.

الصفحة 118 من 387