مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منتهى المقال في أحوال الرجال - الجزء 1 - الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 387

__________________

وقال الغروي في الفصول : 304 : ومنها قولهم : يعرف حديثه تارة وينكر أخرى ، فإن أريد أن حديثه يقبل عند إسناده إلى ثقة ، وينكر عند إسناده إلى غير ثقة دلّ على مدحه ، بل وثاقته ، وكان الطعن فيمن يروي عنه.

وإن أريد أن حديثه يعرف عند اعتضاده بأمارات الوثوق ، وينكر عند تجرده عنها ، دلّ على الطعن فيه ، والثاني أقرب بدليل تخصيصه بالبعض.

وعدّ الذهبي في ميزان الاعتدال : 1 / 4 : منكر الحديث ، من أردى عبارات الجرح.

ونقل ابن قطان : أنّ البخاري قال : كل من قلت فيه : منكر الحديث ، فلا تحلّ الرواية عنه. ميزان الاعتدال 1 : 6 / 3 ترجمة أبان بن جبلة. وهذا اصطلاح خاص به.

وقد فصل القول فيها المامقاني في مقدمة تنقيح المقال : 192 ولما فيه من فوائد ارتأينا نقله برمته ، فقال : الفائدة الخامسة : إنّه قد تكرر من أهل الرجال ، سيّما ابن الغضائري ; في حق جماعة من رجالنا قولهم : يعرف حديثه وينكر ، أو يعرف تارة وينكر اخرى ، وإنّا وإن ذكرنا في مقباس الهداية ما ذكروه في المراد بالعبارة ، إلاّ أنّا لكثرة وقوعه في كلمات أصحابنا أهمّنا شرح الكلام فيه هنا أيضا ، فنقول : قد صدر منهم في المراد بالعبارة :

أحدها : انّ بعض أحاديثه معروف وبعضها منكر ، وأنّ المراد بالمنكر : ما لا موافق له في مضمونه من الكتاب والسنة. وبالمعروف : ما يوافق مضمونه بعض الأدلة. وعلى هذا يراد بالمنكر ما تفرّد بروايته ، وينافي ذلك قوله في بعض المواضع : ويجوز أن يخرج شاهدا ، إذا كان له موافق في المضمون.

ثانيها : ان بعض أحاديثه منكر مخالف للأدلة في مضمونه ، وبعضها معروف له موافق فيها ، وهذا يقرب من سابقه.

ويمكن الجواب بأنّ ضمير يجوز يرجع إلى أصل حديثه ، لا إلى خصوص المنكر لترد المنافاة والمدافعة ، فان التخريج يكون بالنسبة إلى بعض أحاديثه ، وهو ما يعرف.

ثالثها : انّ المراد بالمنكر الأعاجيب ، على حدّ ما قاله الشيخ ; في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك ، ويقابله قوله : يعرف.

رابعها : انّ المراد بالعبارة احتمالات : إنّه يقبل تارة ولا يقبل اخرى ، احتمله بعضهم ، ولم أفهم معناه ، لأنّ قبول الرواية يتوقف على كونه ثقة ، فإذا قبلت له رواية لزم قبول جميع رواياته ، إلاّ أن يريد قبول بعض الأصحاب وعدم قبول بعض آخر ، فيرجع إلى بيان أنّه مختلف فيه بين الأصحاب ، ولعلّه يساعد على ذلك قوله : أمره مختلط ، وقوله : يجوز أن يخرج شاهدا ، وقوله : أمره مظلم ، وعلى هذا الاحتمال لا يعارض قول ابن الغضائري :

الصفحة 112 من 387