مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 3 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 580

فلم أجد في القرآن شيئا يدلّ على ذلك ، وفكر الحجاج مليا ، ثم قال ليحيى : لعلك تريد قول الله عزّ وجلّ ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) (1) وأن رسول الله 9 خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين.

قال الشعبي : فكأنما أهدى الى قلبي سرورا ، وقلت في نفسي : قد خلص يحيى ، وكان الحجاج حافظا للقرآن. فقال له يحيى : والله إنها الحجة في ذلك البالغة ، ولكني ليس منها أحتجّ لما قلت.

فاصفرّ وجه الحجاج ، فأطرق مليا ، ثم رفع رأسه الى يحيى ، وقال له : إن جئت من كتاب الله عزّ وجلّ بغيرها فلك عشرة [ آلاف درهم ] (2) ، وان لم تأت بها فأنا في حلّ من دمك.

قال : نعم.

قال الشعبي : فغمني قوله وقلت في نفسي : لما كان في الذي نزع له الحجاج ما يحتجّ به يحيى ويرضى بأنه قد عرفه ، وسبقه إليه ، ويتخلص منه حتى ردّ عليه ، فأفحمه ، فإن جاءه بعد هذا بشيء لم آمن أن يدخل فيه عليه من القول ما يبطل به حجته ، لأنه يريه أنه قد علم ما قد جهله هو.

فقال يحيى للحجاج : قول الله عزّ وجلّ ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) (3) من عني بذلك؟

__________________

(1) آل عمران : 61.

(2) هكذا صححناه وفي الاصل : الادف ادهم.

(3) الأنعام : 84.

الصفحة 89 من 580