فاستوى جالسا ، ثم قال : أما والله ما في النار منكم اثنان ، والله ولا واحد ، وما نزلت هذه الآية إلا فيكم : ( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ. أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) (1).
ثم قال : أتدرون لم ساءت حالكم عندهم؟
قالوا : لا.
قال : لأنهم أطاعوا ابليس وعصيتموه فأغراهم بكم.
[1375] سليمان بن خالد ، قال : كنت في طريق الحج أسير ليلا في محملي وأنا أقرأ في آخر ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ) إذ خامرني النوم فاذا أبو عبد الله جعفر بن محمد 7 في محمله الى جانبي يقول : اقرأ يا سليمان ، فقرأت ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ) (2).
فقال لي : هذه فينا ، أما والله لقد وعظنا وهو يعلم إنّا لا نزني ، اقرأ يا سليمان.
فقرأت حتى انتهيت الى قوله : ( إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) (3).
فقال لي : قف. فوقفت.
فقال : هذه فيكم ، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب منكم يوم القيامة فيكون هو الذي يلي [ حسابه ] (4) فيوقفه على سيئاته شيئا فشيئا
__________________
(1) ص : 62 و 63.
(2) الفرقان : 68.
(3) الفرقان : 70.
(4) هكذا صححناه وفي الاصل : حسناته.




