أدركني كلل (1) ، فلففت ردائي ، واستلقيت ، وجعلته تحت رأسي ، ورفعت إحدى رجليّ على الاخرى ، فلما اطمأن بي المكان حتى وقف عليّ شيخ ، فرفسني برجله ، وقال : قم. وانتهرني.
قلت : مالي أيها الشيخ ، قصدت دون هؤلاء الجماعة في المسجد قد تضجعوا.
فقال : قم ، لا تشبه بمن له هذا المضجع.
قلت : ومن هو؟
قال : نأثر (2) من شيوخ لنا أن داعي المهدي يدخل هذا المسجد ، فيضطجع على هذه الاسطوانة مثل هذا الاضطجاع ، فنحن لا ندع أحدا يتشبه به.
فقمت وجلست ، وأقبل عليه رجل. قال : ما أعجب أمرك ، أفترى هذا هو داعي المهدي. وأخذ في الكلام في مثل ذلك.
ولم أر فيهما قبولا فافاتحهما ، وقمت وتنحيت عن المكان.
قوله : رفسني. الرفسة : الصدمة بالرجل في الصدر.
وسمع أبو القاسم صاحب دعوة اليمن حديثا يرويه الشيعة باليمن ، وقد تمكن أمره ، وذلك أن الشيعة قديما كانوا كثيرا باليمن لمقام علي أمير المؤمنين 7 فيهم لما بعثه رسول الله 9 إليهم.
[1289] وقيل : إن رجالا منهم وفدوا على جعفر بن محمد 7 ليأخذوا عنه ، ويسمعوا منه. فسألهم عن مواضعهم ، فذكر بعضهم أنه من المذيخرة (3) ، وذكر أنها من قرى اليمن.
فقال جعفر بن محمد 7 : هي مدينة صفتها كذا
__________________
(1) أي تعب.
(2) ننقل عن.
(3) اسم قلعة حصينة في رأس جبل صبر وفيها عين ماء يسقي عدة قرى باليمن ( معجم البلدان 5 / 90 ).




