مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 3 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 580

تعالى هو ينجز لهم وعده ، ولا يخلف الميعاد.

فما جاء أنهم يفتحونه ، وقد فتحه غيرهم من قبل ظهور أمرهم ، وتمام الوعد لهم ، فليس ذلك الفتح مما يعدّ فتحا حتى يكون الفتح لهم بهلاك أعداء الله أجمعين على أيديهم وايراثهم جميع الأرض. وظهور دين الله تعالى على الدين كله كما وعد في كتابه ، وهلاك أعدائه ، وانقطاع أمرهم ، وانحسام ذكرهم ، وما كانوا به يدينون وآلهتهم وما كانوا يعبدون ، فذلك هو الفتح المبين كما قال الله تعالى لنبيه محمد 9 ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) (1) وكان ذلك فتح مكة عليه وظهوره على أهلها وانقطاع دينهم الذي كانوا به يدينون ، وعبادتهم وما كانوا يعبدون ، وكذلك وعد الله تعالى عباده الصالحين وهم أولياء الائمة الطاهرين أن يورثهم ويظهر دينه بهم ( عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (2) فهذا هو الفتح المبين ، والله ينجز وعده ، ولا يخلف الميعاد.

[1257] ومما رواه عنان بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد 7 ، أنه قال : لو كان لي من الأمر شيء لهدمت كل بناء يحول بين الصفا والمروة ، ولا يكون ذلك إلا على يدي رجل من بني هاشم.

فما بين الصفا والمروة ولا يكون ذلك إلا سعي الحجيج.

وأول من سعى فيه آدم 7 ، فلما صار ببطن الوادي تراءى له ابليس اللعين الذي أخرجه من الجنة ، وقد انحدر من الصفا يريد المروة ، فلما رآه سعى 7 ، فصار السعي هناك سنّة ، وأحدث الناس بعد رسول الله 9 هناك أبنية حالت بين الصفا والمروة ، فأخبر الصادق صلوات الله عليه ما أحدثوه ، وابتدعوه ، فانّ هدمه من الواجب ، وأخبر أن ذلك لا يكون إلا على يدي رجل من بني هاشم فلم يكن ذلك الى اليوم ، وسيكون لمن يظهره الله من ائمة الحق وشيكا إن شاء الله.

__________________

(1) الفتح : 1.

(2) التوبة : 33.

الصفحة 372 من 580