أجلس عليا عليهما وعليه عمامة وسيف ، ثم أمر العباس ابنه بالبيعة له والناس ، فرفع علي بن موسى يده فتلقها بظهرها وجه نفسه ، ينظر وجوههم. فقال له المأمون : ابسط يديك ليبايعك القوم.
قال : إن رسول الله 9 كان إذا بايع فعل هكذا.
فبايعه القوم من الهاشميين وغيرهم من الصحابة والقواد.
وخرج الفضل بن سهل على الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبي وعلى أهل بيته ، وبشرهم بما منّ الله به عليهم من رأي أمير المؤمنين في البيعة للرضا إذا كان ابن علي بن أبي طالب 7 وابن رسول الله 9.
وأمر للناس برزق سنة. ثم جلس المأمون في يوم الخميس بعد أربعة أيام ، فأذن للناس فدخلوا ، والرضا في المجلس الذي كان فيه بويع ، والفضل بينهما على كرسي ، والعباس بن المأمون على يسار أبيه على وسادة واحدة ومحمد بن جعفر في أول الصف يسرة وعبد الله بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب 7 على اليمين دون إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن العباس ، والى جنب عبد الله بن الحسن بن الفضل ، ثم عبد الصمد. ثم دخل باقي الطالبيين والعباسيين ، واجلسوا دون هؤلاء في الايوان متصلين بهم.
واقيم للناس سماطين على رسومهم ، وأتى بالمال ، فصبوا بدرا (1) في وسط الدار. وقالت (2) الخطباء والشعراء ، فذكروا فضل أمير المؤمنين ، وما كان منه في الشعر وذكر فضل علي بن أبي طالب 7.
ثم قام أبو العباد في آخر الايوان ، فبدأ بالعباس بن المأمون ، فقام العباس ،
__________________
(1) بدرا جمع بدرة وهو ما يصرّ فيه المال.
(2) وفي نسخه ز : وقامت.




