[ إدريس بن عبد الله ]
وكان إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قد شهد مع الحسين بن علي فخ ، فلما كان من الأمر ما كان اخرجه مولى له يقال له : راشد ، مختفيا حتى سار به الى مصر. ثم أخرجه منهما حتى سار الى المغرب ، فأظهره وعرفه أهل البلاد من البربر ، فأجابوه ، وتولوه. فلم يزل فيهم أمره يقوى ويزيد إلى أن بلغ ذلك الرشيد ، فوجه إليه مولى كان يسمى المهدي ، يقال له : شماخ ، وكان شيخا مجربا محكما وأمره بأن يحتال عليه ويقتله ، فخرج شماخ حتى صار الى المغرب ، وتوصل الى إدريس بعلم الطب ، وليس في موضع طبيب (1) ، فقرّبه ، وأنس به انسا شديدا. ثم شكا إليه علته ، فصنع له دواء ، وجعل فيه سما ، فسقاه إياه ، ومات ، وهرب شماخ فلم يقدر عليه ، وصار الى الرشيد ، فأخبره ، وأجازه ، وأحسن إليه ، وخلف إدريس حملا بام ولد ، فولدت ولدا سمي إدريس. وبلغ وضبط الأمر ، وولد له فسماه محمد ، فتناسلوا وكثروا وهم في المغرب.
[ أحمد بن عيسى ]
وصار أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الى عبادان ناحية البصرة. فبلغ هارون أنه تحرك بها للقيام ، فار تحل هارون لما بلغ إليه الخبر من الكوفة الى مدينة السلام ، وذلك في سنة خمس وثمانين ومائة
__________________
كان لنا غيثا به نرتوي | وكان كالنجم به نهتدي | |
فإن رمانا الدهر عن قوسه | وخاننا في منتهى السؤدد | |
فمن قريب نبتغي ثاره | بالحسنيّ الثائر المهتدي | |
إن ابن عبد الله يحيى ثوى | والمجد والسؤدد في ملحد |
(1) قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين ص 326 : وكان طبيبا.




