فقال : إن الأنبياء لا يورثون.
وهذا خلاف كتاب الله عزّ وجلّ لأنه يقول جلّ من قائل : ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) (1) وقال حكاية عن زكريا 7 : ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) (2). وذكر فرض المواريث ذكرا عاما لم يستثن فيها أحدا.
خرجت صلوات الله عليها في ذلك الى مجلس أبي بكر ، واحتجت فيه عليه ، فلم ينصرف الى قولها واستنصرت الامة فلم تجد لها ناصرا ، فلذلك ولما هو أعظم وأجلّ منه في الاستيثار بحق بعلها ، وبينها لزمت فراشها أسفا وكمدا (3) حتى لحقت رسول الله 9 بعد سبعين يوما من وفاته غما وحزنا عليه ، وهي ساخطة على الامة لما اضطهدته فيها وابتزته من حق بعلها وبنيها.
__________________
(1) النمل : 16.
(2) مريم : 6.
(3) لقد أجمل المؤلف الكلام هنا ، وليس ملازمتها الفراش لما ذكره فحسب ، بل عوامل اخرى أجاد الشاعر بيانها قائلا :
وللسياط رنة صداها | في مسمع الدهر فما أشجاها | |
والأثر الباقي كمثل الدملج | في عضد الزهراء أقوى الحجج | |
ومن سواد متنها اسود الفضا | يا ساعد الله الامام المرتضى | |
ولست أدري خبر المسمار | سل صدرها خزانة الأسرار | |
وفي جنين المجد ما يدمي الحشى | وهل لهم إخفاء أمر قد فشى | |
والباب والجدار والدماء | شهود صدق ما به خفاء | |
لقد جنى الجاني على جنينها | فاندكت الجبال من حنينها | |
ورضّ تلك الاضلع الزكية | رزية ما مثلها رزية | |
وجاوز الحدّ بلطم الخدّ | شلت يد الطغيان والتعدي | |
فاحمرت العين وعين المعرفة | تذرف بالدمع على تلك الصفة | |
فإن كسر الظلع ليس ينجبر | إلا بصمصام عزيز مقتدر | |
أهكذا يصنع بابنة النبي | حرصا على الملك فيا للعجب |




