ولقد أعتق من ماله ألف مملوك ابتغاء وجه الله ، والنجاة من النار مما كدّ فيه بيده ورشح فيه جبينه ، وأنه كان ليقوت بالخل والزبيب والعجوة ، وما كان لباسه إلا الكرابيس ، إذا فصل شيء من يده من كمه قطعه بالجلم ، وما أشبهه من أهل بيته أحد ، وان كان أقرب القوم شبها في أحواله وأفعاله علي بن الحسين 7.
[ عبادته 7 ]
[1176] وجاء عن أبي جعفر محمد بن علي 7 ، أنه دخل على أبيه علي بن الحسين 7 فرآه في حال رق له بها ، لما بلغت به العبادة ، وقد اصفرّ لونه من السهر والصيام ورمضت عيناه من البكاء ودثرت [ جبهته ] وانخرم [ أنفه ] من السجود ، وورم كفاه وقدماه من القيام فلم يملك أن بكى رحمة له.
قال : فعلم أني بكيت لما رأيت منه. فقال : يا بني أعطني بعض الصحف التي فيها ذكر عبادة علي 7. فأعطيته منها صحيفة ، فنظر في شيء منها ، ثم وضعها بين يديه ، وقال : ومن يقوى على عبادة علي. ثم لم يمت حتى عمل بعمل علي 7.
[1177] وعن أبي جعفر 7 ، أنه قال : كان علي بن الحسين 7 يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة وان كانت الريح لتميله اذا هو قائم في الصلاة كما تميل السنبلة.
[1178] وعن سفيان بن عيينة ، أنه قال : ما رؤي علي بن الحسين 7 جائرا بيده فحدثه فهو يمشى زاره (1).
[1179] وروي عن زرارة بن أعين ، أنه قال : كانت لعلي بن الحسين
__________________
(1) وفي بحار الانوار 46 / 93 : جائزا بيديه فخذيه وهو يمشي.




