مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 3 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 580

فأنشأ يقول :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته  

والبيت يعرفه والحلّ والحرم  

هذا ابن خير عباد لله كلّهم  

هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم  

يكاد يمسكه عرفان راحته  

ركن الحطيم إذا [ ما جاء ] يستلم  

يغضي حياء ويغضي من مهابته  

فلا يكلم إلاّ حين يبتسم  

إذا رأته قريش قال قائلها  

الى مكارم هذا ينتهي الكرم  

__________________

ودفن في مقابر البصرة.

وأما القصيدة فمؤلفة من 28 بيتا ذكرها عبد الوهاب المكي في طبقات الشافعية الكبرى 1 / 153.

وقال ابن شهرآشوب في المناقب 4 / 169 : إنها مؤلفة من 41 بيتا وذكر تمام القصيدة. وكذا في حلية الابرار 2 / 50 ، وفي مجمع فنون الشعر ص 70 ط حجر 1335 : عدها 40 بيتا.

المناسبة : لما حجّ هشام بن عبد الملك ، فلم يقدر على استلام الحجر من الزحام ، فنصب له منبر ، وجلس عليه ، وأطاف به أهل الشام. فبينما هو كذلك ، اذ أقبل علي بن الحسين 7 وعليه ازار ورداء من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف ، فاذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة. فقال له شامي : من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال : لا أعرفه!! لئلا يرغب فيه أهل الشام. فقال الفرزدق : أنا أعرفه ( وكان حاضرا ). فقال الشامي : من هو ، يا أبا الفراس؟ فأنشأ القصيدة التي مطلعها :

يا سائلي أين حلّ الجود والكرم  

عندى بيان إذا طلاّبه قدموا  

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته  

والبيت يعرفه والحلّ والحرم  

الى آخر الأبيات.

فغضب هشام ومنع جائزته ، وقال : ألا قلت فينا مثلها ، فحبسه بعسفان ( بين مكة والمدينة ) فبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إليه باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذرنا يا أبا فراس. فلو كان عندنا أكثر من هذه لوصلناك به ، فردها ، وقال : يا بن رسول الله ما قلت هذا الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فردها عليه. فقال له علي بن الحسين 7 : بحقي عليك لما قبلتها ، فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها. فجعل فرزدق يهجو هشاما ، وهو في الحبس ، فكان مما جاء به قوله :

أيحبسني بين المدينة والتي  

إليها قلوب الناس يهوى منيبها  

يقلب رأسا لم يكن رأس سيد  

وعينا له حولاء تبدو عيوبها  

فاخبر هشام بذلك فأطلقه. وفي رواية أبي بكر العلاف : أنه أخرجه الى البصرة.

الصفحة 257 من 580