مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 3 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 580

به الزهري ويذكر من فضله.

[1160] وكان علي بن الحسين 7 يقول : الحلم هو الذل (1).

[1161] وقيل : إن جارية له كانت قائمة عليه توضئه ، فسقط الإبريق من يدها على وجهه ؛ فشجه ؛ فنظر إليها ، فقالت : يا مولاي إن الله عزّ وجلّ يقول : ( وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ).

قال 7 : كظمت غيظي.

قالت : ويقول : ( وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ).

قال 7 : قد عفوت عنك.

__________________

(1) إن الحلم من الصفات الحميدة التي تزين الانسان وترفعه من التسرع في مواجهته للمشاكل بما لا يحسن عواقبه ، وتزيده رفعة وعلوا. وقد عدّ علماء الاخلاق أسبابا للحلم :

1 الرحمة للجاهل : وهو من أكد أسباب الحلم.

2 الترفع عن السباب : وذلك من شرف النفس وعلو الهمة.

3 القدرة على الانتصار : وذلك من سعة الصدر ، وحسن الثقة.

4 الاستهانة بالمحلوم عنه ، وفيه قال عمر بن علي :

سكتّ عن السفيه فظن أني  

عييت عن الجواب وما عييت  

إذا نطق السفيه فلا تجبه  

فأحسن من اجابته السكوت  

5 الاستحياء من الجواب : وهذا من صيانة النفس وكمال المروءة.

6 التفضل على السباب : وهو في نهاية الكرم وعلو الهمة وحب التفضل والتألف.

7 استكفاف السباب وقطع الجواب : وهذا يكون من الحزم.

8 الوفاء ليد سالفه وحرمة لازمه : وهذا يكون من الوفاء وحسن العهد.

9 الخوف من العقوبة على الجواب : وهذا من ضعف النفس وربما اقتضاء الحزم.

10 المكر وتوقع الفرص الخفية : وهذا من الدهاء.

11 قصد ايلامه وتزايد غضبه بالسكوت عنه.

فاذا عدم أحد هذه الاسباب كان ذلا لا حلما. والى هذا المعنى يشير الامام زين العابدين 7 بقوله : الحلم هو الذل. فالحلم : هو ضبط النفس عن هيجان الغضب. فاذا فقد الغضب بعد سماع ما يغضب كان ذلك من ذل النفس ومهانتها وقلة الحمية وفقد الشجاعة والغيرة. قال الشاعر :

... أرى الحلم في بعض المواضع ذلة  

وفي بعضها عزّا يسود فاعله  

الصفحة 252 من 580