[ حمزة بن عبد المطّلب ]
فأما حمزة بن عبد المطلب عمّ رسول الله 9 ، وعمّ علي 7 ، فكان على ما كان عليه أبو طالب من الحمية في رسول الله 9 والذبّ عنه ولم يسلم الى أن خرج يوما لصيد ، ومرّ رسول الله 9 في المسجد الحرام ينادي قريشا ، فنالوا منه ، وكان أكثرهم قولا فيه أبو جهل (1).
وجاء حمزة من الصيد ، فاخبر بذلك (2) ، فجاء مغضبا وهو مقلد قوسه حسب ما كان في صيده ، فكان من شأنه اذا دخل المسجد أن يبدأ ، فيطوف بالبيت ثم يأتي نادي بني عبد المطلب ، فيجلس فلم يلو على شيء حتى وقف على أبي جهل ، فشجه شجة منكرة ، وقال : أتشتم ابن أخي ، فأنا على دينه أقول ما يقول. فاردد عليّ ان استطعت.
فقام إليه [ رجال ] (3) من بني مخزوم لينتصروا منه ، فقام إليهم أبو جهل ، وقال : دعوا أبا عمارة ، فاني والله سببت ابن أخيه سبا قبيحا. ( وانما فعل ذلك ليستميله لأن لا يسلم )
فتمادى حمزة على الاسلام ، وأتى رسول الله 9 وأظهر
__________________
(1) وهو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي. كنيته : أبو الحكم. كناه المسلمون أبا جهل ، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله 9 وشهد بدرا ، فكان من جملة قتلى المشركين ( امتناع الاسماء 1 / 18. السيرة الحلبية 2 / 33 ).
(2) إذ أقبل حمزة متوحشا بقوسه راجعا من قنص له فوجد النبي 9 في دار اخته مهموما وهى باكية ، فقال له : ما شأنك؟ قالت : ذلّ الحمى ، يا أبا عمارة لو لقيت ما لقي ابن اخيك محمد آنفا من أبي الحكم ابن هشام ، وجده هاهنا جالسا ، فأذله وسبه وبلغ منه ما يكره ، فانصرف [ حمزة ] الى المسجد ( المناقب 1 / 62 ).
(3) هكذا صححناه وفي الأصل : رجل.




