فقالت عائشة : يا رسول الله لم غمرت يدك قد كان فينا من يكفيك؟
قال : ويحك إن خديجة أوصتني بها أو قال : [ أوصتني ] به .
يعني من أرسل ذلك اللحم إليه. فأدركت عائشة الغيرة لذكر خديجة. فقالت : كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة.
فخرج رسول الله 9 وهو غضبان فلبث ما شاء الله أن يلبث. ثم دخل عليها وعندها امها أم رومان (1). فقالت : يا رسول الله ما لعائشة؟ إنها حدثة ، وهي غيراء.
فأخذ رسول الله 9 بشدق عائشة ، ثم قال : ألست القائلة : كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة؟ لقد آمنت بي إذ كفر بي قومك ، وقبلتني إذ رفضني قومك ، ورزقت مني الولد إذ حرمت مني.
قالت عائشة : فما ترك شدقي حتى ذهب من نفسي كل شيء كنت أجده على خديجة.
[949] وبآخر ، عن عروة بن الزبير (2) ، قال : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة (3).
فقال رسول الله 9 : لقد رأيت لخديجة بيتا من
__________________
(1) وهي زينب وقيل دعد بنت عبد بن دهمان. وكانت تحت عبد الله بن الحارث بن سبنجرة فمات فخلف عليها أبو بكر وهي أم عائشة وعبد الرحمن توفيت 6 ه.
(2) وهو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الاسدي القرشي ولد 22 ه انتقل الى البصرة ثم إلى مصر واقام سبع سنين ، وعاد الى المدينة وتوفي بها 93 ه وبئر عروة بالمدينة منسوب إليه. وهو أخو عبد الله لابيه وأمه.
(3) توفيت خديجة رضوان الله عليها في شهر رمضان سنة عشرة من النبوة أي قبل الهجرة بثلاث سنوات.




