والله أعلم أيّ ذلك كان منهما.
وكان سعيد بن العاص عاملا لمعاوية على المدينة (1) ، وكان بها يومئذ مروان بن الحكم. فانتهى الذي قاله الحسن 7 الى سعيد ، وقال له بنو أميّة : ما أنت صانع في ذلك؟ هؤلاء يريدون أن يدفنوا الحسن مع رسول الله 9 ، وهم قد منعوا عثمان من ذلك.
فقال سعيد : ما كنت بالذي أحول بينهم وبين ذلك.
فغضب مروان بن الحكم ، وقال : إن لا تصنع في هذا شيئا فخلّ بيني وبينهم.
فقال : أنت وذلك.
فجمع مروان بني أميّة وحشمهم ومواليهم وأخذوا السلاح.
فبلغ ذلك الحسن ، فقال للحسين 7 : أناشدك الله أن تهيج في هذا الأمر ، وادفني مع أمي.
وتأكيد ذلك عليه ، واستحلفه فيه. ومات الحسن 7.
وبلع الحسين 7 اجتماع من جمعه مروان ، وأنهم قد أخذوا السلاح ووقفوا ليمنعوا من دفن الحسن مع رسول الله 9 ، فحمي لذلك واهتاج له.
وكان 7 أبيّ النفس شهما شجاعا. وجاءه مواليه وشيعته ، فأمرهم فأخذوا سلاحهم.
واحتمل سرير الحسن 7 ليصلّي عليه. وخرج سعيد بن العاص ، فدفع الحسين 7 في قفاه ، وقال له : تقدم لو لا السنّة ما قدمتك (2).
__________________
(1) ولاه عثمان الكوفة ثم المدينة ، اعتزل الجمل وصفين مات بالعقيق 59 ه.
(2) مقاتل الطالبيين ص 50.




