مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 3 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 580

وتخلفهم عنه غير قليل لا يقوم له ما يريده بهم ، وهم الذين خلصوا للحسن 7.

ووجه إليه معاوية يسأله تسليم الأمر إليه ، ويدعوه الى ذلك ، ويبذل له ولشيعته وأنصاره الأمان والبر والإكرام ، والرغائب الجسام.

فلما لم يجد الحسن غير ذلك أجابه الى ما لم يجد بدّا منه ، وما ليس يقطعه عن حقه ، ولا يدفعه عن الإمامة له ، لأن الامامة حق من حقوق الله عزّ وجلّ وأمر من أمره ليس يوجبها لغير أهلها ترك أهلها لا تسليم اياها لمن تغلب عليهم فيها.

كما لم يجب ذلك لمن تقدم [ المستأثرين ] بها لتسليم صاحبها إياها لمن توثب عليها واغتصبها وذلك مثلما لا خلاف بين الامة أن الإمام إذ استقضى قاضيا أو استعمل عاملا ، فسلّم ذلك القاضي القضاء ، أو ذلك العامل العمالة الى غيرهما ، أو خرجا فما جعل من ذلك لهما أن ذلك لا يوجب لمن خرجا من ذلك إليه أخذه بخروجهما وتسليمهما عن رضا ولا عن كره. والإمامة أعلى وأجل من ذلك وأوجب أن لا يكون إلا لمن جعلها الله له وأقامه لها ، وليس التغلب على ظاهر أمرها ، مما يزيل من جعلت له عنها سلّمها أو لم يسلّمها. وعلى الامة ألا يأتمّون إلا بمن جعل الله عزّ وجلّ الإمامة له بنصّ الرسول 9 كما تقدم بذلك القول. وبنصّ إمام على إمام الى أن تقوم الساعة.

فاهتبل معاوية الفرصة وتغلب على ظاهر أمر الإمامة والامة.

ثم جعل معاوية يبغي بالحسن الغوائل ، ويحتال عليه بالحيل ليفتك به كما فتك بأبيه 7 من قبله صلوات الله عليهما. فلم يمكنه من ذلك ما أراد إلا بأن دسّ إليه من سمه ، فمات مسموما 7.

[ معاويه يتآمر ]

[1065] يحيى بن الحسين بن جعفر ، باسناده ، أن الحسن 7 سقي السم ، وأن معاوية بعث الى امرأته جعدة بنت الاشعث بن

الصفحة 118 من 580