أفضل ، أنا أو علي بن أبي طالب؟ فقال النجاشي شعرا :
نعم الفتى أنت لو لا أن بينكما | كما تفاضل ضوء الشمس والقمر |
فرضي معاوية منه بذلك.
واخذ هذا على النجاشي من انتقد قوله ، فقال : ما علمت أحدا من أهل التمييز يقول إنه ليس بين علي 7 وبين معاوية من الفضل إلا بقدر ما بين الشمس والقمر ، ولا من يجعل لمعاوية في الفضل حظا (1) ولا نصيبا مع علي 7 إلا مثل ما بين هاشم وعبد شمس ، وبين عبد المطلب وحرب ، وبين أبي طالب وأبي سفيان ممّا تفاضل به البرّ والفاجر ، وتساوى فيه الجاهلي والإسلامي ممّا تفتخر به العرب فيما بينهما.
وقد الّفت كتابا سميته كتاب المناقب والمثالب ، ذكرت فيه فضل هاشم وولده وما له ولهم من المناقب في الجاهلية والإسلام ، وفضلهم في ذلك على عبد شمس وولده ، ومثالب عبد شمس وولده في الجاهلية والإسلام على الموازنة رجلا برجل الى وقت تأليفي ذلك ، وبسطي له ، فمن أحب معرفة ذلك نظر فيه ، ولو ذكرت ذلك في هذا الكتاب لخرج عن حده ، وهو في مثل قدر نصف هذا الكتاب.
على أن في قول النجاشي معنى لطيفا ، وذلك أن نور القمر إنما يكون عن نور الشمس ، كذلك معاوية إنما إسلامه من حسنات علي 7.
وعلى أن معاوية في كثير من مجالسه (2) ومقاماته لم ينكر ، ولا دفع فضل علي 7 ، كالذي روي عنه أن رجلا (3) من أصحاب علي
__________________
(1) وفي نسخة ج : حصا.
(2) وفي نسخة أ : مجلسه.
(3) ذكره ابن قتيبة في الإمامة والسياسة باسم : عبد الله بن أبي محجن الثقفي. وذكره المجلسي في




