بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ عدلوا الى معاوية ]
فأما نزوع من نزع عن علي صلوات الله عليه الى معاوية ، فلم يكن أحد منهم نزع عنه إليه اختيارا لدينه ، ولا ناظرا لأمر آخرته ، وإنما نزع عنه إليه من نزع لما قدمنا ذكره من مطالبة علي صلوات الله عليه لهم بما أقطعوه واقتطعوه من مال الله ، وخوفهم من أن يقيم عليهم حدود الله ، ولما وثقوا به من إطعام معاوية إياهم مال الله وتبجيحهم (1) لديه في معاصي الله ، وتحرمهم (2) به من إقامة حدود الله التي لزمتهم ، كنزوع عبيد الله بن عمر بن الخطاب إليه لقتله الهرمزان وقد ذكرنا قصته وما كان من تخلية عثمان إياه ، وتواعد علي 7 له بالقتل إن قدر عليه ، وإقامة الحق فيه ، والقود منه ، فلحق بمعاوية ، فأمنه.
ومثل النجاشي (3) لما شرب الخمر ، فأقام عليه علي 7 الحد ، وخاف من ذلك ، فلحق بمعاوية ، فكان يشربها بالشام صراحا.
ومثل مصقلة بن هبيرة ، فإنه اشترى سبي بني ناجية (4) وأعتقهم فطلبه
__________________
(1) أي تفاخرهم. وفي نسخة ج : تحبجهم.
(2) وفي نسخة أ : وتحريمهم.
(3) وهو قيس بن عمر الشاعر من بني الحارث بن كعب.
(4) وهم قوم من النصارى من أهل البصرة أسلموا ، ثم ارتدوا ، فدعوهم الى الإسلام ، فأبوا ،




