وجاء ذلك عنه من غير طريق ، وفي غير مقام.
وجاء مفسرا من قوله ، انه قال : ما آسي (1) على شيء إلا إني لم اكن قاتلت مع علي 7 الناكثين وهم أهل البصرة ، والقاسطين وهم أهل الشام ، والمارقين وهم أهل النهروان . فذكرهم صنفا صنفا وشهد عليهم بما يوجب قتالهم ويحل دماءهم.
روى ذلك ، الوليد بن صبيح ، باسناده ، عن حبيب بن أبي ثابت ، أنه سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب يقوله. فقد يكون غيره كذلك ندم على تخلفه عن علي 7 ، إذ كان له عذر في التخلف ، أو تخلف لعلمه باستضلاع علي 7 بمن معه دون أن يرى أن التخلف عنه لغير عذر تبعة.
وقد اعتذر الى علي 7 جماعة ممن تخلف عنه ، فقبل عذر من اعتذر منهم. وقد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب ندامة عائشة على خروجها ، ورجوع طلحة والزبير لما ذكرهما علي 7 قول رسول الله 9 فيه (2). وقول سعد بن أبي وقاص بفضله وأنه على الحق (3).
فأما من تخلف عنه لغير عذر ، أو حاربه فقد عصى الله عزّ وجلّ ، وعصى رسول الله 9 ، وقد ذكرت الأخبار المشهورة في ذلك ، عن النبي 9 قوله فيه :
اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله.
__________________
(1) وفي نسخة ج : ما أسى أو قال : ما أسفت.
(2) قول رسول الله 9 للزبير : ... تقاتله وأنت ظالم.
(3) لقد ذكر المؤلف الحديث مفصلا ، الحديث 429.




