مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 2 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 483 من 595

ولما بان عنه وانفرد برأيه ، وزعم أن الامام إنما هو من قام وشهر سيفه دون من جلس وأرخى عليه ستره وادعى لنفسه ما ليس له ، وقام معه من قام من الشيعة من لا علم له بحقيقة الأمر. وأرسل أبو جعفر 7 إليه رجلا من خاصته (1) ، وأمره بما يقول. فأتاه ، ودخل في جملة من يدخل إليه.

فلما احتفل مجلسه بوجوه أصحابه قال له الرجل :

يا ابن رسول الله 9 هل أوصى إليك أبوك ، وأقامك هذا المقام بعده.

قال : لا أوصى إليّ ولا إلى غيري ، وإنما الإمام منا من قام بأمر الناس.

قال : فإن غيرك يقول إنه قد أوصى إليه وأقامه.

قال : لو كان ذاك ما كتمه أبي عني ، والله لقد كان ينفض لي المخ من العظم ليطعمنيه. فما يضعه في فيّ حتى ينفخ فيه ليبرده ، وهو يتقي عليّ حرارة المخ ولا يتقي عليّ حرارة النار ، فيخبرني بمن أوصى إليه ، وما كان ذلك لينبغي له.

قال الرجل : فكيف كتم يعقوب أمر يوسف على إخوته وأمره أن لا يقصص رؤياه عليهم فيكيدوا له ، واطلع على ذلك غيرهم ، وخصّ يوسف بذلك دونهم.

فلم يحر زيد في ذلك جوابا أكثر من أن نبذ الرجل وانتهره.

وعلم وجه الحق في ذلك أهل البصائر ممن حضره فانفضوا عنه (2). ذكرنا هذا لكي يرى من سمع في هذا الكتاب من فضائل أهل البيت :

__________________

(1) وهو محمّد بن النعمان بن أبي طريقة الملقب بأبي جعفر الاحول.

(2) أقول : وقد ناقشنا هذا الكلام في الجزء الثالث عشر مفصلا. وأوردنا أدلة على بطلانه ، فراجع.

الصفحة 483 من 595