بذلك ، وقال : فأيكم يضرب على عائشة ، فيأخذها في سهمه ، إن أسهم ؟ قالوا : لا أحد ، واعترفوا له بالصواب فيما فعله ، فان قلتم أنتم إنكم تسبون امكم عائشة ، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي امكم فقد كفرتم (1) ، وإن قلتم إنها ليست بامكم فقد كذبتم.
فأنتم في ذلك بين ضلالتين ، فالتمسوا المخرج.
فلم يحيروا جوابا إلا أن قالوا : صدقت.
قال : قلت : أفخرجت من هذه؟
قالوا : نعم.
قال : قلت : وأما محوه تسميته في المحاكمة ، أمير المؤمنين ، إذ قال معاوية وأصحابه : إنا اذا أقررنا أنه أمير المؤمنين لم يجب لنا أن نتحكم عليه ، أفلستم تعلمون أن رسول الله 9 لما قاضى المشركين بالحديبية (2) أمر عليا 7 أن يكتب : هذا ما قاضى عليه محمّد رسول الله. فقال المشركون : إنا لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك (3) ، ولكن اكتب محمّد بن عبد الله. فقال رسول الله 9 لعلي 7 : امحه ، فأبى من ذلك تعظيما له. فقال له رسول الله 9 : أرني إياه. فأراه مكان رسول الله ، فمحاه ، وأبقى : هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد الله ، وقال : الله يعلم أني لرسوله. ورسول الله 9 أفضل من علي وقد محا ذكر رسالته. فهل محاه ذلك من الرسالة؟
__________________
(1) وفي الخصائص : لأن الله تعالى يقول : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ). الاحزاب : 6.
(2) واد قريب من مكة ( الحجاز ).
(3) صد : منع وقابله.




