فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص (1) رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه ، وأخذوا أهبتهم ( وأخذوا أسيافهم فسموها ، واتعدوا لتسع عشر ليلة يمضين من شهر رمضان ثبت كل واحد منهم على صاحبه يقتله أو يموت دونه ) (2).
وتوجه كل واحد منهم إلى صاحبه. وصار عبد الرحمن بن ملجم الى الكوفة ، ولقي بها من [ بقي ] (3) من أصحابه. فكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا منه ، إلى أن رأى ذات يوم أصحابا له من تيم الرباب وكان أمير المؤمنين 7 قد قتل منهم يوم النهروان عدة فذكروا قتلاهم ورأى يومئذ معهم امرأة من تيم الرباب ، يقال لها : قطام (4) قد كان أمير المؤمنين 7 قتل أباها وكانت فائقة الجمال فلما رآها علقها قلبه ، وخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تشفي قلبي.
قال لها : وما يشفي قلبك؟
قالت : قتل علي بن أبي طالب (5).
قال : ما قلت هذا وأنت تريدينني.
قالت : بلى ، إن قتلته وسلمت تزوجتك وانتفعت بي ، وإن هلكت فلك عند الله ما هو خير مني.
__________________
(1) أن لا يتراجع عن صاحبه.
(2) ما بين القوسين زيادة من نسخة و.
(3) وفي كلا النسختين : لقي.
(4) قيل هي بنت الاضبع التميمي وقيل بنت علقمة ( الامامة والسياسة : ص 159 ).
(5) ونعم ما قال فرزدق :
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة | كمهر قطام من فصيح وأعجم |




