[ الأعمش والمنصور ]
[734] سليمان الأعمش قال : وجّه في طلبي أبو الدوانيق (1) في جوف الليل. فقلت في نفسي : والله ما وجه في طلبي في هذا الوقت إلا ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب 7 ، فإن أنا صدقته قتلني ، وإن أنا كتمته وكذبته خرجت من ديني. والله لئن أموت على الحق خير من أن أعيش على الباطل.
قال : فاغتسلت ولبست ثيابا نقية ، وتحنطت بحنوط الموتى ، ومضيت مع الرسول ، فأدخلني عليه ، فسلّمت. فردّ عليّ ، وأدناني من مجلسه وأمرني بالجلوس ، فجلست ، فوجد رائحة الحنوط.
فقال لي : يا سليمان ما هذه الرائحة؟
قلت : اصدّقك؟
قال : نعم. قلت : لما جاءني رسولك في هذه الساعة ، قلت في نفسي : ما وجّه إليّ إلا ليسألني عن فضائل علي ، فان أنا صدقته قتلني.
__________________
(1) وهو أبو جعفر ، عبد الله بن محمّد بن علي بن العباس المنصور ثاني خلفاء بني العباس ولد في الحميمة من أرض الشراة قرب معان 95 ه ، وتولى الخلافة بعد أخيه السفاح 136 ه ، بنى بغداد 145 ه وجعلها دار ملكه بدلا من الهاشمية ، عرف بالبخل وسفك الدماء ، توفي بمكة ودفن بالحجون 158 ه.




