وكان اشتراه من غلام ، ومولاه غائب. فجاء مولى الغلام ، فأخبره ، فلحق عليا 7 فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا القميص لي وهو يقوم على ستة دراهم ، وذكر لي غلامي أنه باعه منك بسبعة دراهم. وهذا الدرهم الذي تزيده عليك.
قال : لا آخذه قد اشتريناه بما رضيناه.
[725] وبآخر ، أن عليا 7 كان يخرج من القصر بالكوفة ، وعليه قميص الى نصف ساقه وإزار ، ورداء قريب منه ، ومعه درة (1) يمشي بها في الأسواق يأمرهم بتقوى الله ، وحسن البيع ، ويقول : اوفوا الكيل والميزان ولا تغشوا ولا تنفخوا في اللحم.
[726] وبآخر ، عنه 7 أنه استعمل عاملا على عكبرا (2) ، ثم قال له : بين يدي أهل عمله استوف الذي عليهم ولا يجدوا فيك ضعفا.
ثم قال له : رح الي عند الظهر! فراح إليه.
قال العامل : فدخلت إليه ، فأصبت بين يديه قدحا وكوزا فيها ماء ، وجرابا مختوما. فنظر الى الخاتم ، وأنعم النظر فيه ، ثم فكه. فقلت في نفسي : فيه مال أو جوهر أراد أن يعرضه عليّ ، فأخرج منه وسيقا فصير في القدح منه ، وصبّ عليها ماء ، وشرب ، وسقاني ، ثم ختم (3) الجراب. فقلت : يا أمير المؤمنين الطعام بالعراق أكثر من أن يختم عليه.
فقال : ما أنا بشيء أحفظ مني لما ترى أني أخاف أن يجعل فيه
__________________
(1) الدرة : بالكسر التي يضرب بها ( مختار الصحاح : ص 202 ).
(2) قال الياقوتي : عكبرا اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين بينها وبين بغداد عشرة فراسخ والنسبة إليها عكبري.
(3) وفي الاصل : الختم الحراب.




