مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 2 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 595

وآله بطاعته ، فمن أين يجوز لأحد أن يتأمّر عليه ، ويوجب لنفسه طاعة دونه ، وإنما تكون الطاعة لاولي الأمر ، كما افترض الله عزّ وجلّ ذلك لهم في كتابه ، وقرن فيه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله 9 ، فقال : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (1) فجعلها طاعات مقرونة موصلة لا يجزي بعضها ولا يقوم بعضها إلا ببعض ، وكما لا تقوم ، ولا تجري طاعة الله عزّ وجلّ مع معصية رسوله 9 ، وكذلك لا تجزي طاعة الله وطاعة رسوله 9 مع معصية أولي الأمر الذين أوجب الله عزّ وجلّ طاعتهم ، لأن في معصية أولي الأمر معصية الله ، ومعصية رسوله 9 ، إذ قد أوجب الله عزّ وجلّ في كتابه وعلى لسان رسوله 9 طاعتهم ، فلم يطع الله من عصاهم ، إذ قد افترض طاعتهم ، وكذلك لن يطيع رسول الله 9 من عصى أحدا منهم ، إذ قد أمر عن أمر الله عزّ وجلّ بطاعتهم ، وقد نصّ رسول الله 9 كما ذكرنا فيما جاء عنه على طاعة علي 7 ، ورغب في ذلك ، وذكر فضله وثوابه ، ونهى عن معصيته وحذر منها ، وذكر ما يوجبه من عقاب ربه.

وأكد ولايته وأقامه للامة مقامه ، ولم يقل شيئا من ذلك عبثا ولا تكلفا ، ولا من قبل نفسه ولا ليمرّ صفحا على من سمعه منه ، وانتهى إليه عنه ، لانه ليس من المتكلفين كما وصفه عزّ وجلّ في كتابه ، ولا ممن : ( يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) (2) ، كما أخبر فيه عنه ، ولا يتبع كما وصفه عزّ وجلّ ( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) إليه.

فأيّ بيان يكون أكثر من هذا البيان وأيّ نصّ يكون أوضح من هذا

__________________

(1) النساء : 59.

(2) النجم : 3.

الصفحة 271 من 595