فقال له بريدة (1) وكان رجلا مفوها جريا على الكلام : يا عمر ، قد أبى الله ذلك عليك ، أما سمعته يقول في كتابه : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) (2) فقد جمع الله عزّ وجلّ لهم النبوة والملك.
قال : فغضب عمر حتى رأيت عينيه توقدتا ، وقال : لا أراكما جئتما إلا لتفرقا جماعة هذه الامة وتشتتا أمرها.
فقمنا ، وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتى مات.
[563] سليمان [ بن ] أبي الورد ، باسناده ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أنه قال : قلت لعلي 7 : يا أمير المؤمنين ، أسألك لأحمل عنك ، وقد انتظرت أن تقول شيئا من أمرك فلم تقله ، أفلا تحدثني عن أمرك هذا؟ أكان على عهد رسول الله 9 منه ذكر ، أم كان منه إليك فيه عهد ، أم هو شيء رأيته؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل ، وأوثقها ما سمعناه منك ، ونحن نقول : إن الأمر لو كان لك بعد رسول الله 9 لم ينازعك فيه أحد ، فان كان هذا الرجلان أحق بما ولياه منك سلّمنا لهما ما مضى من فعلهما ، وأعطيناك بقدر ما انتهيت إليه ، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول؟ أزعم أنهما أولى بما كانا فيه منك مع ما نصبك له رسول الله 9 في حجة الوداع ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ
__________________
(1) وهو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحرث بن الاعرج الأسلمي. وقيل : ان اسمه عامر ولقبه بريدة. سكن مرو ومات بها 63 ه.
(2) النساء : 54.




