ولو ثبت هذا الخبر ، وأن رسول الله 9 أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس لم يكن له في ذلك فضل علي 7 لأن عليا صلوات الله عليه لم يكن بإجماع منهم في القوم الذين صلّى بهم أبو بكر ، وأنه كان عند رسول الله 9 ومسنده الى صدره ، ولم يكن رسول الله 9 إن كان كما زعموا أمر أبا بكر بالصلاة أن يدع الصلاة بل قد صلّى ، فصلاة علي 7 مع رسول الله 9 أفضل من صلاة أبي بكر بالناس لا يدفع ذلك دافع ، وقد قدّم رسول الله 9 عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل على أبي بكر وعمر ، وكان يصلّي بهما ، فلم يقل أحد منهم إن عمرو بن العاص أفضل من أبي بكر وعمر. وكذلك فقد بعث رسول الله 9 بعوثا وسرايا ، وأمر عليهم الامراء ، وكانوا يصلّون بهم ، فلم يدع أحد منهم بذلك الإمامة. وقد استخلف رسول الله 9 عليا 7 في غزوة تبوك على المدينة ، فأقام يصلّي بالناس مذ خرج رسول الله 9 الى أن انصرف. واستخلف أيضا في بعض غزواته أبا لبابة (1) ، وفي بعضها ابن أمّ مكتوم (2) ، وفي بعضها أبا ذر الغفاري. واستخلف عباد بن أسد بمكة ، فصلّى كل واحد منهم مدة ما غاب رسول الله 9 عن الناس بالناس ، وذلك أكثر من صلاة أبي بكر ، لو قد ثبت أنه صلّى.
ولو كانت الصلاة توجب الإمامة كما قالوا لم يكن لأبي بكر أن يقدّم عمر على الناس. وقد أنكر رسول الله 9 كما رووا صلاته
__________________
(1) بشير وقيل اسمه رفاعة بن عبد المنذر الانصاري.
(2) وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن الاصم ( جندب ) بن هرم بن رواحة القرشي العامري المؤذن ، وأمه أمّ مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة. وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين هاجر الى المدينة واشترك في فتح القادسية ، واشهد بها.




