القائل. ولا أن يضعوا من أنفسهم ما رفعه الله عزّ وجلّ وافترض على العباد أن يعرفوه لهم ولن يعرفوه إلا بتعرفهم إياه ، ولو كان أبو بكر عند نفسه من أهل ذلك لم يقل ما قاله من أنه ليس بخيرهم ، ولو قال : إنه خيرهم لم يصدقوه ولم يقبلوا ذلك منه ، فصدقهم عن نفسه بما علم أنه لو قال غيره لم يقبل منه.
ثم قال هذا القائل الذي حكينا قوله : ثم نرجع الى المقدمين لأبي بكر على علي 7 في المسألة فنقول : ما حجتكم في تفضيل أبي بكر على علي 7؟
فإن لجئوا الى اجتماع الناس على اختياره ، وهو أكثر عللهم. قلنا لهم : إن تقديم أبي بكر باختيارهم لا يوجب له الفضل على غيره قبل الاختيار بلا فضل. وان قلتم : إنه إنما كان فاضلا باختيارهم. فإنما كان فاضلا بفعل غيره لا بفعل نفسه لأن اختيارهم له هو فعلهم ، فإذا كان إنما صار فاضلا باختيارهم ، فهو قبل اختيارهم غير فاضل.
فأرونا فضله على علي 7 ، وتقدمه عليه بفضيلة يكون لاختيارهم بها مستحقا للامامة.
[ صلاة أبي بكر ]
قال : فإن قالوا الدليل على ما قلنا صلاته بالناس أيام حياة رسول الله 9 ، وقول رسول الله 9 : مروا أبا بكر فيصلّي بالناس (1).
__________________
(1) المعيار والموازنة : ص 42 ط 1.




