وَأَنْفُسِكُمْ ) (1). وقوله تعالى : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ) (2). وقوله تعالى : ( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ) (3).
والجود ، جودان : جود بالنفس ، وجود بالمال. وقد جاء عن رسول الله 9 ، أنه قال : من جبن عن الجهاد ، فليجهز بماله رجلا يجاهد في سبيل الله.
والمجاهد في سبيل الله وإن جهزه بماله غيره فله فضل الجهاد ، ولمن جهزه فضل النفقة في سبيل الله ولكليهما فضل ، والجود بالنفس أفضل في سبيل الله من الجود بالمال فيه.
وقد جاء عن رسول الله 9 ، أنه قال : أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله ، وأبخل الناس من يبخل بالسلام. ومن جمع الجود بنفسه وماله كان أفضل ممن انفرد بواحد منهما ، فقد علم الخاصّ والعام أن عليا 7 كان أكثر الناس جهادا ، وأن جهاده كان بنفسه وماله وكان بعد ذلك لا يدع عند نفسه شيئا فضل نفقته في جهاده وقوته وقوت عياله إلا أنفقه في سبيل الله قليلا كان أو كثيرا (4) ، وقد جاء عن رسول الله 9 ، أنه سئل عن أيّ النفقة أفضل في سبيل الله؟ فقال : جهد من مقل.
وقد ذكر المعروفون من الصحابة بالنفقة في سبيل الله ، فذكروا منهم عليا
__________________
(1) التوبة : 41.
(2) البقرة : 245.
(3) محمّد : 38.
(4) روى أحمد بن حنبل في مسنده قوله : لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وأن صدقتي اليوم لتبلغ أربعة آلاف دينار ( وفي رواية أربعين الف دينار ).




