حرّم الله عزّ وجلّ عليهم الصدقة على لسان رسوله 9 لقرابتهم من رسول الله 9 كما حرّمها عليه ، لأنها طهارات الناس وغسالة ذنوبهم (1) وعوضهم منها الخمس إكراما لهم. وكان علي من أخصّهم برسول الله 9 وألصقهم به كما ذكرنا وورثه دون جميعهم. وكان كما ذكرنا وصيه على الأحياء منهم ، ففضل أهل السبق الذين قدمنا ذكرهم بفضيلة القرابة ، إذ ليس لهم وبان بها عنهم ، وإن كان أيضا كما ذكرنا قد بان بالسبق فكان أفضلهم ، وليس أحد منهم يعد ويذكر معه في الفضل على ما بينا وقدمنا ، وهم أكابر الصحابة ، ومن تقدم عليه مستأثرا بحقه في الإمامة ، ومن ذكر معه من أهل الشورى وغيرهم.
[ 3 الأعلمية ]
ثم ذكروا أن الفضل بعد السبق والقرابة في العلم بكتاب الله عزّ وجلّ وأحكامه وحلاله وحرامه لقول الله سبحانه : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (2) وقوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (3) وقوله تعالى : ( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) (4) وقوله تعالى : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (5) وقوله تعالى : ( هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (6) وقوله تعالى : ( وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ) (7) وقوله تعالى : ( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ
__________________
أبو سفيان بن حرب في موضع يقال له : ثنية المرة ، وكان هذا أول قتال جرى في الاسلام ثم شهد بدرا واستشهد فيها 2 ه.
(1) وفي نسخة ج : دونهم.
(2) الزمر : 9.
(3) الأنبياء : 7.
(4) المجادلة : 11.
(5) النساء : 83.
(6) العنكبوت : 49.
(7) العنكبوت : 43.




