مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 2 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 595

[494] وبآخر ، أنه نزل في قادة الأحزاب أبي سفيان والحكم وغيرهما : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) (1) فأخبر الله عزّ وجلّ أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم وإن أظهروا الإسلام بألسنتهم ، وفيهم نزلت : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ) (2). ولم يسلم من قادة الأحزاب وأكابرهم غير أبي سفيان والحكم بن أبي العاص.

ولم يعتقدا ذلك لأن الله عزّ وجلّ قد أخبر أنهم لم يؤمنوا (3).

[495] وبآخر ، أن أبا سفيان قال بعد وفاة رسول الله 9 : ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع ، وهو يخطب ، ورأيت ما حوله من الخلائق ، فقلت في نفسي : لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه.

فترك الخطبة ، وأقبل إليّ بوجهه ، وقال : إذا يكبك الله في النار على وجهك ، فعلمت حينئذ أنه نبي.

ومرة اخرى ، مرّ بي ومعي هند ، فقلت لها : يا هند بما ذا غلبني هذا الغلام من بني هاشم؟ وأنا أكبر منه سنا وأعظم شرفا في قومي وكنا في سفر.

فلما نزل يومه ذلك مضيت ، فسلّمت عليه. فقال : بالله والله غلبتك يا أبا سفيان.

وقلت في نفسي : متى لقيته هند فأخبرته ، والله ما سمع مني ذلك غيرها ولأضربنها ضربا وجيعا ، وسكت ، وتغافلت عن قوله.

__________________

(1) البقرة : 6.

(2) إبراهيم : 28 و 29.

(3) وفي نسخة أ : لأن الله عزّ وجلّ قد اجزاهم لا يؤمنون.

الصفحة 157 من 595