مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 2 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 595

عمه وولي الطلب بدمه ، وقد كان هو وعمر من قبله ولياه ما ولياه ، فهو على ذلك ، وقد أثبته كما أثبت خاتمي في إصبعي هذا ، وأخذ خاتمه فأدخله في إصبعه ، ثم جلس.

فقام أبو موسى ، فقال : معاذ الله ما كنا اتفقنا إلا على خلع علي ومعاوية. فقال عمرو : سبحان الله ، يا أبا موسى متى كان هذا؟

وتراجعا الكلام بينهما واعتكر الى أن لعن كل واحد منهما صاحبه.

وافترق الناس على غير إحكام شيء ، ولا يشك أكثرهم أن عمرا خدع أبا موسى. وأقام أهل الشام على ما كانوا عليه لمعاوية ، وأهل العراق على ما كانوا عليه لعلي 7. ومن كان من شيعة كل واحد منهما ، خلا الخوارج الذين قدمنا ذكرهم ، ومفارقتهم لعلي 7 لما أنكروه من أمر التحكيم ، وندموا عليه بعد أن رأوه ودعوا إليه.

وبقي معاوية على حالته يدعى : أميرا ، وعلي 7 على ما كان عليه يدعى : أمير المؤمنين ، الى أن قتل صلوات الله عليه. ولم يعقد أحد شيئا ممّا كان بين أبي موسى وبين عمرو بن العاص ، ولا احتج به. وانصرف عمرو بن العاص الى معاوية.

وانصرف أبو موسى الى علي 7 يعتذر ممّا كان منه ، وبقي الأمر على ما كان عليه الى أن قتل علي 7.

فهذه جملة من القول فيما جرى بين علي وبين من حاربه ، ممن انتحل دعوة الإسلام.

والحجة في أنهم بغوا عليه ، وفي أنه وفئته فئة أهل العدل ، وكل فئة حاربته فئة أهل البغي الذين أمر الله عزّ وجلّ بقتالهم في كتابه حتى يفيئوا الى أمره (1).

__________________

(1) مفاد الآية الكريمة : ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ) ( الحجرات : 9 ) وفي نسخة ج : ووافاهم.

الصفحة 140 من 595