ومالك بن كعب البجلي أو الهمداني .
[ وكتب عميرة يوم الاربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين ] (1).
فهذا معنى ما جاء في القضية وما روي عن الزهري ، ومحمّد بن إسحاق فيهما.
وان كان ذلك لا يثبت عند أهل العلم بالحديث ، لأنه مقطوع ، ولكن لا أقل من أن يكون الأمر على مثل ذلك.
فالذي وقع عليه التحكيم وعقدت عليه القضية أن يكون الحكم بكتاب الله جلّ ذكره ، وسنّة محمّد رسوله 9 ، ولو لم يقع الحكم ، وتعقد القضية على ذلك لما وجبت لأن الله عزّ وجلّ يقول وهو أصدق القائلين : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) (2) والظالمون والفاسقون. وقال تعالى : ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) (3) فمن حكم بخلاف ذلك لم يجز حكمه.
ووجه آخر : إن التحكيم والقضية إنما عقد بين علي 7 ، وبين معاوية فيما تنازعا فيه من الأمر ، وعلى ذلك حكما الحكمين بأن يتفقا على الحكم فيما تشاجرا فيه ، ويكون حكمها بكتاب الله عزّ وجلّ ، وسنّة رسول الله 9.
فاتفق أن كان أحد الحكمين وهو عمرو بن العاص من أدهى العرب ، وأشدهم مكرا وحيلة وخديعة ، وهو عدوّ لعلي 7 مباين بعداوته.
__________________
(1) وقعة صفين : ص 511. ولا يخفى ان نصر بن مزاحم نقل صورة اخرى للوثيقة مفصلة : عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن زيد بن حسن. فراجع ص 504 منه.
(2) المائدة : 44.
(3) المائدة : 49.




