[ بحث حول وثيقة التحكيم ]
وحكاية ما قيل إنه كان في كتاب القضية الذي كتب بين علي 7 وبين معاوية ، واختلف فيه ، ولم يأت برواية صحيحة تثبت بنقلها صحته ، وأثبت ما جاء في ذلك ما أوقف عليه الزهري ، وعلي بن إسحاق ، ولم يلحق واحد منهما زمن ذلك. فلم يكن أيضا ما جاء عنهما من ذلك بثابت.
وطعن فيه لضعف ألفاظه ، وسخافة معانيه ، وأن فيه ما يضارع العجمة.
فقال الطاعنون في ذلك : إن كلام القوم كان معروفا ، وجوهره معلوما ، متى تكلفه (1) مولده لم يستطعه ، وما داخله من كلام غيره عرف فيه.
ونحن نذكر ما رووه من ذلك ، ولا أقل من أن يكون كذلك ، ونبيّن الحجة فيه على ما جاء مرويا عن الزهري وعن محمّد بن إسحاق انهما قالا كانت القضية بين علي 7 وبين معاوية :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه (2) علي أمير المؤمنين ومعاوية.
فقال معاوية : لو أقررت أنك أمير المؤمنين ما حاربتك ، ولو لا أنك أسن مني ما قدمتك ، فاكتب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، ودع ذكر أمير المؤمنين.
فأبى علي 7 من أن يدع ذلك مدة من نهار ، ثم سمح بأن يدعه.
فهذا مثل ما دار بين رسول الله 9 يوم الحديبية ، وبين
__________________
(1) وفي نسخة ج : تكلف.
(2) هكذا في نسخة ج وفي الأصل : علي.




