ومن كان أولى بهم من أنفسهم وكان مولاهم كما كان رسول الله 9 فهو أحقّ الناس بمقامه فيهم من بعده ، والمولى هاهنا : الولي كذلك هو في لغة العرب يسمّون الولي مولى.
فقول رسول الله 9 : « من كنت مولاه فعلي مولاه » أي : من كنت وليه في دينه فعلي وليه في دينه ، أي الذي يلي عليه فيه وفي جميع اموره وتلك منزلة أنبياء الله في الامم ومنزلة الائمة من بعدهم كل إمام في أهل عصره.
وقد قام رسول الله 9 بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى الائمة من ولده ، وأوقف الامة على أنه وليهم وإمامهم من بعده في غير مقام ومشهد بقول مجمل ومفسّر وعلى قدر طبقاتهم ومنازلهم وما يعلمه من قبولهم له وإقبالهم عليه وانحرافهم عنه وكان أول ذلك فيما رواه الخاصّ والعام.
[27] وذكره أصحاب التفسير من العوام وأصحاب السير. إن الله عز وجل لما أنزل على رسوله 9 : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » (1) أمر عليا 7 أن يدعو إليه بني عبد المطلب وقد صنع لهم طعاما برجل شاة ( أي بربعها ) وصاع من بر (2) وأتاهم بعس (3) من لبن ، وأتاه علي 7 بهم وهم أربعون رجلا ، إن كان الواحد منهم ليأكل ذلك الطعام وحده ، وأدخل رسول الله صلوات الله عليه وآله يده فيه ، ثم قال لهم : كلوا بسم الله ، فأكلوا حتى صدروا عنه (4)
__________________
(1) الشعراء : 314.
(2) أي : الحنطة.
(3) العس : القدح الكبير وجمعه : عساس وأعساس ( النهاية لابن الاثير 2 / 236 ).
(4) أي امتلئوا وشبعوا.




