علي صلوات الله عليه يوم الجمل ، وقد وقف أهل البصرة ونضحونا بالنبل ، ولم يأذن في القتل ، فجاءه قوم يشكون الجروح.
فقال : من يعذرني (1) من هؤلاء ، يأمروني بالقتال ، ولم تنزل الملائكة.
قال : فإنا قعود كذلك حتى هبت ريح طيبة (2) من خلفنا فوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع ، فلما انتهت مشى (3) قال : الله اكبر.
ثم قام ، فصب عليه الدرع ، وسار نحو القوم ، وأمر الناس بالقتال. فما رأيت فتحا كان أسرع منه قط.
[342] يوسف بن الحارث ، بإسناده : إن عليا صلوات الله عليه خلا بالزبير يوم الجمل ، فقال له : اناشدك الله ألم تسمع رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول لك وأنت لا وبيدي بسقيفة بني ساعدة لتقاتله (4) وأنت له ظالم ، ولينصرن عليك.
قال : بلى والله إني لأذكر ذلك ، ولا جرم إني لا اقاتلك ، وانصرف.
[343] وبآخر ، عن عائشة لما سارت تريد البصرة وانتهت إلى بعض مياه بني عامر ، نبحتها كلاب ، فقالت : ما هذا الماء؟؟ قالوا : الحوأب. قالت : ما أراني إلا راجعة.
قال ابن الزبير : لا ، بل تقدمين ويراك الناس ، ويصلح الله ذات بينهم بك.
__________________
(1) وفي الأصل : من تعدني.
(2) وفي الأصل : عليه.
(3) وفي نسخة ب : فلما أن هبت ، قال : الله اكبر.
(4) وفي نسخة ب : لتقاتلنه.




