قال : فدخلنا عليه ، فلما ذهب متكلّمنا ليتكلّم ، قال : انصتوا أكفيكم إنما أنا رجل منكم ، فإن قلت حقا فصدقوني ، وإن قلت غير ذلك فردّوه علي (1).
انشدكم الله أتعلمون إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده؟
قلنا : اللهمّ نعم.
قال : فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني (2) ثم إن أبا بكر جعلها إلى عمر من بعده ( وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله صلوات الله عليه وآله وبالناس من بعده ) (3).
قلنا : اللهمّ نعم.
قال : حتى لما قتل عمر جعلني سادس ستة ، ثم طعنتم على عثمان (4) فقتلتموه ثم أتيتموني وأنا جالس في بيتي ، أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره ، فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان ، ثم نكثتم بيعتي.
قالوا : يا أمير المؤمنين ، كن كالعبد الصالح إذ قال : « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » (5).
قال : إن فيكم من لو بايعني بيده لنكث على بأسته.
__________________
(1) عجبا لحلم الله. هذا قول منتصر في الحرب لأفراد جاءوا كي يعتذروا إليه مما ارتكبوا من الخطاء وهم أشد أعدائه.
(2) وفي كتاب الجمل ص 222 إضافة : فأمسكت ولم أحبّ أن أشق عصا المسلمين وافرق جماعاتهم.
(3) ما بين الهلالين زيادة من نسخة ب .
(4) وفي كتاب الجمل أيضا : ثم بايعتم عثمان فطغيتم عليه وقتلتموه.
(5) يوسف 92.




