الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن به وله.
أما بعد ذلكم ، فإنه لما قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ، وقد استخلف أبو بكر عمر ، ثم جعلها عمر شورى بين ستة من قريش أنا أحدهم ، فدار الأمر لعثمان ، وعمل ما قد عرفتم وأنكرتم ، وقد حصره المهاجرون والأنصار ، وإنما أنا رجل واحد من المهاجرين لي ما لهم وعليّ ما عليهم ، ألا وقد فتح الباب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا الأمر ولا يضطلع به إلا أهل الصبر والبصيرة (1) بمواضع الحق ، ألا إني حاملكم على منهاج نبيكم 9 ما استقمتم عليه ، وركنتم إليه ، وماض لما امرت به ، والله المستعان.
أيها الناس ، موضعي من رسول الله صلوات الله عليه وآله بعد وفاته لموضعي منه في حياته ، ألا وإنه لم (2) يهلك قوم ولّوا أمرهم أهل بيت نبيهم أهل العلم والصفوة ، ألا وإن مواريث الأنبياء عندي مجتمعة فاسألوني ( واسألوا واسللوا ) (3) فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن سألتموني عن العلم المخزون ، وعن علم ما يكون ، وعن علم ما لا تعلمون لأخبرتكم بذلك مما أعلمنيه النبي الصادق عن الروح الأمين عن ربّ العالمين.
أيها الناس ، امضوا لما تؤمرون به وقفوا عند ما تنهون عنه ولا تعجلوا في أمر تنكرونه حتّى تسألونا عنه ، فإن عندنا لكل ما تحبون أمرا ، وفي كل ما تكرهون عذرا.
__________________
(1) وفي نسخة ب : والنظر بدل البصيرة.
(2) وفي الاصل : لن.
(3) ما بين الهلالين من نسخة ب .




