يقولها أو كلمة يكتبها ، وربما كان علمه بالتفاصيل دعاه الى هذا الخضوع المطلق حتى يؤمن على حياته من الاغتيال.
فالوجوه الآنفة توحي بأن المؤلّف كان من اسرة شيعية إمامية المذهب ، وأنه تعاطف مع الفاطميّين فكتب لهم ما يرغبون إشاعته في المجتمع ، ولم يتعدّ رغباتهم قيد أنملة ، وأنه قد أفرط في الاحتماء بالتقية التي كان يعيها بأساليبها وعيا كاملا كما يظهر من مقدمة كتابه « الهمّة » فقد وقف على كتاب كتب لأحد الملوك فاستحسنه غاية الاستحسان « وعلى حرف من ذلك الكتاب دلّ على أن مؤلّفه كان من أهل الولاية وأنه كان مكرها مجبورا في صحبة من صحبه من ملوك الأرض » (1).
والمؤلّف النعمان ترك حروفا في كتبه تدلّ على ذلك.
مؤلّفاته :
لم يقتصر نشاط المؤلّف الفكري على جانب واحد ، بل ساهم في مختلف فروع المعرفة التي أغنت المكتبة الفاطمية من الفقه والعقيدة والتأويل والتأريخ والوعظ.
قال ابن زولاق ( ت / 387 ه ) : « ألف لأهل البيت من الكتب آلاف الأوراق بأحسن تأليف وأملح سجع » (2).
وزاد مصطفى غالب الاسماعيلي المعاصر : « وتمتاز مؤلّفات القاضي النعمان بعدم الإغراق والتأويل التي تتسم به كتب الدعاة الاسماعيلية التي وضعوها في أدوار الستر » (3).
__________________
(1) الهمّة : ص 33.
(2) وفيات الأعيان : 5 / 416.
(3) أعلام الاسماعيلية : ص 594.




