بتفصيل أن أبا العبّاس طمع في الرئاسة فأوغر صدر أخيه أبي عبد الله الشيعي على المهدي ، وممّا يقول : « ... ولما اجتمع [ أبو العبّاس ] مع أبي عبد الله [ الشيعي ] أحدث نفاقا واستفسد رجال الدولة بعد أن صار المهدي الى افريقية ، ووسوس الى أخيه أبي عبد الله واستفسده ، وأراد أن يكون الأمر والنهي والإصدار والإيراد لهما دون المهدي ، وأن يكون المهدي كالمولّى عليه » (1).
وعن دور المهدي في التجسّس عليهما يقول : « وكان ممّن خالطهم واعتصم بحبل المهدي ، وكان يأتي بأخبارهم إليه غزوية بن يوسف ، فقدمه المهدي على من استعبد من العبيد وجمع إليه من سلم من النفاق من المؤمنين ، واستعدّوا للمنافقين على كثرتهم وقلّة عدد المؤمنين » (2).
وعن وجهة نظر المعارضة ينقل عن أبي عبد الله الشيعي قوله للمهدي : « يا مولانا إن كتامة قوم قد قوّمتهم بتقويم وأحريتهم على ترتيب وتعليم ، وتمّ لي منهم بذلك ما أردت وبلغت بذلك منهم ما قصدت ، وهذا الذي فعلته أنت بهم من إعطائهم الأموال وتوليتهم الأعمال وما أمرتهم به من اللباس والحلي فساد لهم » (3).
وعن تصفية المعارضة يقول : « وخرج أبو عبد الله وأبو العبّاس يوما يريدان قصر المهدي على عادتهما فحمل غزوية بن يوسف على أبي عبد الله وحبر بن نماشت على أبي العبّاس فيما بين القصر ، وكان قتلهما يوم الاثنين ضاحية النهار يوم النصف من جمادى الاخرى 298 ه ... وأمر المهدي بدفنهما في الجبان وترحّم على أبي عبد الله وذكره بخير ولعن أبا العبّاس وقال فيه
__________________
(1) شرح الأخبار : ص 15 34.
(2) افتتاح الدعوة : ص 316.
(3) افتتاح الدعوة : ص 308.




