حفرها أبو عامر [ كالخنادق ] (1) ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون.
قالوا : فأخذ علي صلوات الله عليه بيده حتى خرج منها واستوى قائما ، وأتاه مالك بن سنان أبو سعيد الخدري فمصّ الدم من وجهه ، ثم ازدرده (2). فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله : من مسّ دمي دمه لم تصبه النار ودخلت في وجنة رسول الله صلوات الله عليه وآله حلقتان من حلق المغفرة للضربة التي ضربه ابن قميئة ، فانتزعهما أبو عبيد بأسنانه ، فسقطت ثنيتاه لشدتهما.
ورمى رسول الله صلوات الله عليه وآله يومئذ عن قوسه حتى اندقت سيتها (3).
قالوا : وانتهى أنس بن النضر وهو عم أنس بن مالك ، وبه سمّي الى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار منصرفين الى المدينة ، قد ألقوا بأيديهم ، فقال [ أنس ] : ما لكم؟؟. قالوا : قتل رسول الله صلوات الله عليه وآله!. قال : فما تصنعون بالحياة بعده؟ ارجعوا ، وموتوا على ما مات عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله. ثم استقبل القوم ، فقاتل حتى قتل ;.
قالوا : وأتى أبي بن خلف ، عدوّ الله الى رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وهو يقول : أين محمد؟؟ لا نجوت إن نجى! (4) ، فقال علي صلوات الله عليه : يا رسول الله ، هذا ابي بن خلف ، أقوم إليه؟ فقال : بل ، أنا أقوم إليه!. فأمسكه علي صلوات الله عليه ومن معه إشفاقا عليه فانتفض من بينهم انتفاضة
__________________
(1) المغازي 1 / 244.
(2) المغازي 1 / 247.
(3) سيت القوس بالكسر مخففة : ما تمطى من طرفيها ، جمع سيات.
(4) إعلام الورى 91 / 1 ، سيرة ابن هشام 3 / 31.




