مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - الجزء 1 - القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 474

فإن قال قائل : إن بعض ما جاء مما ذكر في هذا الباب من آي القرآن في الولاية ، قد جاء إنه نزل في غير ذلك من الإسلام والإيمان فمن أنكر ذلك ودفعه قيل له : كذلك القرآن ينزل في الشيء ويجري فيما يجري مجراه بما جرى فيه.

وقد تكرر القول بأن الإسلام لا يصح إلا مع الولاية ، لأن الله تعالى قرن طاعة ولاة الأمر وطاعة رسوله 9 بقوله : « أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ». فكما لا تصلح طاعة الله عز وجل مع معصية الرسول فكذلك لا يصح الإقرار بالرسول مع إنكار اولي الأمر.

والولاية حدّ من حدود الدين ، ومن أنكر حدا من حدود الدين لم يكن من أهله.

ومثل ذلك ما ذكرناه آخرا من قول الشعبي ، إن قول الله تعالى : « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » ... إنها نزلت في ولاية علي 7.

وهي مع ذلك تجمع الأمر بأداء جميع الأمانات مما ائتمن الله عز وجل العباد عليه من فرائضه عليهم ، وما ائتمن الله عز وجل عليه بعضهم بعضا.

[275] وقد آثرنا عن أبي جعفر محمد بن علي 7 ، إنه سئل عن قول الله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » (1) فكان جوابه ، أن قال : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ

__________________

(1) النساء : 59.

الصفحة 236 من 474